محمد متولي الشعراوي
3036
تفسير الشعراوى
عيسى ابن اللّه ، وجاء مسيلمة الكذاب وادّعى النبوة ، وكان كل أهل مسيلمة يقولون : نحن الأنبياء ، أي منا الأنبياء حتى أنصار سيدنا عبد اللّه بن الزبير أبى خبيب ، قال أنصاره ؛ نحن الخبيبيون أي نحن أتباع ابن الزبير الذي هو أبو خبيب ، فكانوا ينسبون لأنفسهم ما لغيرهم . فمعنى « نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ » يعنى : نحن أشياع العزير ، الذي هو ابن اللّه ؛ ونحن أشياع عيسى الذي هو ابن اللّه . هذه نأخذ لها دليلا من القرآن ، نعرف قصة مؤمن آل فرعون : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ( 28 ) يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ ( سورة غافر ) والقوم جماعة . باللّه أكان القوم كلهم ملوكا ؟ . لا ، فالذي كان ملكا هو فرعون فقط . لكن ما دام فرعون هو الملك ، فيكون كل الذين كانوا أتباعا وأنصارا له ومن شيعته ملوكا لأنهم يعيشون في كنف ورعاية الملك . وأيضا قال لليهود : « وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً » ، ولذلك عندما أرادوا أن يحددوا معنى « ملك » قالوا : إن « الملك » هو الرجل الذي عنده دار واسعة وفيها ماء يجرى ، وواحد آخر قال : « الملك » هو الذي يكون عنده حياة رتيبة وعنده من يخدمه ولا ينشغل بخدمة نفسه في بيته ، وفي الخارج يخدم نفسه . وقال آخر : من عنده مال لا يحوجه للعمل الشاق ، فهو ملك ، ولذلك قال سيدنا الشيخ عبد الجليل عيسى في هذه المسألة : لا تستعجبوا ذلك فالأميون ينطقون وبلسانهم يقولون : هذا ملك زمانه ، أي رجل مرتاح لا يعمل أعمالا شاقة وعنده النقود يصرفها كما يريد . إذن فأبناء اللّه يعنى ليس كلهم أبناءه ، ولذلك قال اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « قل » ردا عليهم : « فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ » ، وستدخلون في مشيئة المغفرة . « يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » ، ولن تخرجوا عن المشيئة الغافرة أو المشيئة